العاملي

377

الانتصار

فَالْتَفَتَتْ فاطِمَةُ عليها السلام إلى النَّاسِ وَقَالَتْ : مَعاشِرَ النَّاسِ المُسْرِعَةَ إلى قِيلِ الباطِلِ ، المُغْضِيَةَ إلى الفِعْلِ الخاسِرِ ، أفَلا تَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها . كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِكُمْ ما أسَأتُمْ مِنْ أعْمالِكُمْ ، فَأخَذَ بِسَمْعِكُمْ وَأبْصارِكُمْ ، وَلَبِئْسَ ما تَأوّلْتُمْ ، وَسَاءَ ما بِهِ أشَرْتُمْ ، وَشَرٌَ ما مِنْهُ اغْتَصَبْتُمْ ، لَتَجِدُنَّ وَاللهِ مَحْمِلَهُ ثَقِيلاً ، وَغِبَّهُ وَبِيلاً ، إِذا كُشِفَ لَكُمُ الغِطاءُ ، وَبانَ ما وَرَاءَه الضَّراءِ ، وَبَدا لَكُمْ مِنَ رَبكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَحْتَسِبُونَ . وَخَسِرَ هُنالِكَ المُبْطِلُونَ . ثُمَّ انكفأت إلي قبر أبيها صلى الله عليه وآله متمثّلة بقول صفيّة بنت عبد المطلب وقيل أمامة : قَدْ كانَ بَعْدَكَ أنْباءٌ وَهَنْبَثَةٌ * لَوْ كُنْتَ شاهِدَها لَمْ تَكْثُرِ الخُطَبُ إِنّا فَقَدْناكَ فَقْدَ الأَرْضِ وَاِبلَها * وغاب مذْ غِبْتَ عنّا الوحيُ والكُتُبُ تَهَضَّمَتْنا رِجالٌ وَاسْتُخِفَّ بِنا * إذْ بِنْتَ عنّا فنحن اليوم نُغْتَصَبُ أبْدَتْ رِجالٌ لَنا نَجوْى صُدُورِهِمُ * لَمَّا فُقِدْتَ وَحالَتْ دُونَكَ الكُثُبُ قال : فما رأينا يوماً أكثر باكياً وباكيةً من ذلك اليوم . ثُمَّ انكَفَأتْ وَأمِيرُ المُؤمِنِينَ ( عليهما السّلام ) يَتَوَقَّعُ رُجُوعَها إلَيهِ وَيَتَطَلَّعُ طُلُوعَها عَلَيْهِ ، فَلمَّا اسْتَقَرَّتْ بِها الدَّارُ قَالَتْ لأَمِيرِ المُؤمِنينَ عليه السلام : يا ابْنَ أبِي طالِبٍ اشْتَمَلْتَ شِمْلَةَ الجَنِينِ ، وَقَعَدْتَ حُجْرَةَ الظَنِينِ ، نَقَضْتَ قادِمَةَ الأَجْدَلِ ، فَخانَكَ رِيشُ الأَعْزَلِ ، هَذا ابْنُ أبِي قُحافَةَ يَبْتَزنِي نِحْلَةَ أبِي وَبُلْغَةَ ابْنَيَّ ، لَقَدْ أجْهَدَ فِي خِصامِي ، وَألْفَيْتُهُ ألَدَّ فِي كَلاَمِي ، حَتَّى حَبَسَتْنِي قَيْلَةُ نَصْرَها ، وَالمُهاجِرَةُ وَصْلَهَا ، وَغَضَّتِ الجَماعَةُ دُونِي طَرْفَها ، فَلا دافِعَ وَلا مانِعَ ! خَرَجْتُ كاظِمَةً ، وَعُدْتُ راغِمَةً . . أضْرَعْتَ خَدَّكَ يَوْمَ أضَعْتَ